السيد عبد الله الشبر

148

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

خمسين عاما وهو قول اللّه وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « 1 » . قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبي الأمي ؟ فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه . فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبد اللّه الأمي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فيتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء ، فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه ، ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه ؛ فإذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من يصرف عنه من محبينا يبكي فيقول : يا رب شيعة علي . قال : فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول : ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول : أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض . قال : فيقول له الملك : إن اللّه يقول قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم عن ذنوبهم ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به وجعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك . فقال أبو جعفر عليه السّلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمداه إذا رأوا ذلك ، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ويرد حوضنا « 2 » . وفي رواية هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم . قال : أنّى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم . قال : ومن مات بلا كفن ؟ قال : يستر اللّه عورته بما شاء من عنده . قال : فيعرضون صفوفا ؟ قال : نعم ، هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض - الخبر « 3 » .

--> ( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 108 . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 37 في تفسيره لسورة طه الآية 108 . ( 3 ) الاحتجاج ص 350 .